السبت، 13 يناير 2018

القصة الومضة تخطف اهتمام القاريء العربي


الحفيدة الشرعية للقصة القصيرة تعتمد على الاقتصاد في اللغة والتركيز في الدلالة والإيحاء.

القصة الومضة أو ما يشبه إلى حد كبير القصة القصيرة جدا (ق.ق.ج) فن قصصي حساس نال انتشارا واسعا واهتماما نقديا في السنوات الأخيرة، وأدق ما يمكن وصف هذا النوع الأدبي باختصار هو فن الاقتصاد في اللغة والتركيز في الدلالة بدون حشو في الوصف والسرد، وهو كما وصفه كاتب القصة الومضة هارفي ستايرو فن ممتع لكن ليس من السهل تأليفه.

والفكرة واضحة من التسمية، فالقصة بريق ضوء خاطف وشعاع سريع، أو مثل زخة مطر كثيفة، أو برق لمع فجأة وأضاء مدينة، وهي كذلك حفيدة القصة القصيرة وابنة القصة القصيرة جدا التي لفتت بعبورها المباغت نظر القاريء إذ لم تعطه الدلالة جاهزة واكتفت بالتلميح لتساعده على التأويل والتلقي بإدهاش مثير.

ما زال هذا الفن يخطو خطواته الأولى مرتبكا ومربكا النقاد أنفسهم، إذ لم يستطع النقاد تحديد ملامح وخصائص القصة الومضة بشكل مفصل وواضح حتى الآن، وما زالت الضبابية تلف هذا النوع الأدبي ويختلط فهمه أو تصنيفه أحيانا مع الخاطرة أو القصة القصيرة المعروفة أو حتى المقاطع الشعرية القصيرة جدا التي أطلق عليها النقاد تسمية جاءت من الأدب الياباني الحديث "الهايكو".

وقد اشترط النقاد فيما اجتهدوا فيه بشأن هذا الفن أن تكون مقوماته هي نفسها مقومات القصة القصيرة جدا، من حيث التكثيف الشديد، والإيحاء عالي الدلالة، ووجود حس مفارقة خارجة عن النص، وخاتمة مباغتة قد تبدو أحيانا غير مقبولة لدى القاريء.

إضافة إلى هذا فإن قصة الومضة لا تستوعب إلا بطلا أو شخصية واحدة ولا تقبل تعدد الشخصيات مثل القصة القصيرة لكونها أصغر جنس قصصي من ناحية السرد، أما بالنسبة للمكان والزمان فهما شبه غائبين ويسود الحدث لاعبا دور البطولة المطلقة في هذا الجنس الأدبي الوليد.

وهناك العديد من الكتاب والنقاد الذين وجدوا لهذا الفن أصولا في تاريخنا الأدبي، فقد اعتبروا التوقيعات الأدبية في العصرين الأموي والعباسي والأمثال والحكم والأقوال البليغة جذورا لفن الومضة، وفي هذا وجهة نظر مقبولة نوعا ما.

لكن الكثير من النقاد والكتاب رأى أن فن القصة الومضة أو قصة "الفلاش" كما تسمى في الولايات المتحدة الأمريكية، أو قصة "ميكرو"كما سماها أدباء أمريكا اللاتينية، فن طلبته الحياة المعاصرة بلسانها، واستدعته استدعاء حاجة وذلك لطبيعة المواقع الأدبية الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي الكثيرة التي احتضنت النصوص القصيرة الشعرية منها والقصصية، وحاجة المتلقي الذي يلتقط النصوص واقفا لضيق الوقت وكثرة الانشغالات التي جعلت من النصوص القصيرة وجبة سريعة مستساغة، توفر وقتا وجهدا.

==============
ميدل ايست أونلاين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق