الثلاثاء، 1 يناير 2019

بيت الشعر المغربي يمنح وديع سعادة «جائزة الأركانة»


أعلن «بيت الشعر في المغرب» أن «جائزة الأركانة العالمية للشعر» لسنة 2018، في دورتها الثالثة عشرة، آلت إلى الشاعر اللبناني وديع سعادة، ليكون سادس مبدع عربي يتوج بهذه الجائزة، بعد المغربي محمد السرغيني في 2005، والفلسطيني محمود درويش في 2008، والعراقي سعدي يوسف في 2009، والمغربي الطاهر بن جلون في 2010، والمغربي محمد بنطلحة في 2016.

وضمت لجْنَة تحْكيم دورة هذه السنة من الجائزة، التي أحدثها «بيت الشعر في المغرب» عام 2002، التي سبق أن فاز بها من غير المغاربة والعرب، شعراء من الصين والولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا والنيجر، كلاً من الناقد عبد الرحمان طنكول (رئيساً)، والناقد خالد بلقاسم، والشّعراء رشيد المومني ونجيب خداري ومراد القادري ورشيد خالص وحسن نجمي الأمين العام للجائزة.

وعن مبرّرات اختيار سعادة فائزاً بدورة هذه السنة من «الأركانة»، أشار «بيت الشّعر في المغرب» إلى أن الشاعر اللبناني «قدّم طِيلة نِصف قرنٍ، مُنجزاً شِعرياً متفرّداً أسْهم بجماليتِه العالية، في إحْداث انْعطافة في مسار قصِيدة النّثر العربيّة وفتْحِها على أفقٍ كوني يحْتفي بالشّخصي والإنساني والحياتي. ففي مزيجٍ مكثّفٍ ومدْهِشٍ، من البلاغة الرومنطيقية المُتأخرة، ومن الفانتازيا، ومن الشّذرية، ومن السّردي والسير ذاتي، يُقطّرُ وديع سعادة نصُوصَه بلغة شديدة الصّفاء، محاولاً إعادة ترْكيب الحياة، ممجّداً الغِياب والعابرين في قلقٍ وجُودي عمِيق وآسر، يُضيءُ العدَم ويُعانِقه، ويُؤنْسِنُ الطبيعة والأشياء»، مع الإشارة إلى أنه «أعْلن مبكّراً، في مجمُوعته الأولى (ليس للمساء إخوة)، انْكسار زجاجة العالم في يَده، فدأبَ على بِناء عوالِمه، وشُرُوخ ذاته، داخل الهشاشة، والحلم، والوهم، والنّبرة الخافتة، والحِكمة، والجنُون، وضجِيج الصّمت، وحَطب الذكرى، ملاحِقاً الأثر الذي يذوبُ ويزُول. هو الذي انتمى إلى كثير الأمكنة، وإلى اللامكان، ليكتبَ أسْطورة المَنافي ويمْحُوها، ليكتب أسْرار الماء والغابة، ليتذكّر الشّجر والحَجر والريحَ والذّئب الذي يُطاردُ الخرُوف في قلب الشّاعر. قصيدتُه انفلتت باكراً أيضاً من إسَار عمُود الشعر لتُلامس رحَابة الشّعر في نثْر الحياة وتَحرّرها وتمرّدها. وتعلّم أنّ ماءَ الشّعر لن ينْساب فِي أعْطاف القصيدة إلاّ حين يقُولُ ذاتَه. وهكذا كانت سِيرته هي شِعْره، لا شيء خارجَها، حيث يرتَطِمُ الشّعْر دوماً، بالشّاعر، في جدلٍ حميم، تتعدّدُ ألوانُه وظِلاله وأضْواؤُه، وتتحوّل وتتباعد لتتلاحم وتتناغم أكثر فأكثر… فتصير نبْعاً منه تنْبجِسُ قطرة الشّعر وإليه تعُود».

ولم ينس «بيت الشعر في المغرب» أن يستعرض جانباً من سيرة هذا الشّاعر اللبناني، فقال عنه إنّه ولد يوم 6 يوليو (تموز) 1948 في قرية شبطين شمال لبنان، وعمِل في الصّحافة العربية في بيْروت ولندن وباريس وأثينا ونيقوسيا، قبل أنْ يُهاجر مع أسرته إلى أستراليا أواخر العام 1988. ولا يزال يُمارس الصّحافة في مدينة سيدني الأسترالية، ويكتب في عددٍ من صُحف ومجلات الوطن العربي، كما صدرت له مجاميع شعرية، بينها «ليس للمساء أخوة» (1981)، و«المياه المياه» (1983)، و«رجل في هواء مستعمل يقعد ويفكر في الحيوانات» (1985)، و«مقعد راكب غادر الباص» (1987)، و«بسبب غيمة على الأرجح» (1992)، و«محاولة وصل ضفتين بصوت» (1997)، و«نص الغياب» (1999)، و«غبار» (2001)، و«رتق الهواء» (2006)، و«تركيب آخر لحياة وديع سعادة» (2006)، و«من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب؟» (2011)، و«قل للعابر أن يعود، نسي هنا ظلَه» (2012). كما منحت له، سنة 2011، «جائزة ماكس جاكوب» الفرنسية الشهيرة عن الأنطولوجيا التي أعدها له وترجم نصوصها أنطوان جوكي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق